العلامة المجلسي

309

بحار الأنوار

لكن الأصحاب اتفقوا على أنه لا تتحقق التذكية إلا بالحديد مع الاختيار ولا يجزي غيره وإن كان من المعادن المنطبعة كالنحاس والرصاص والفضة والذهب وغيرها . وأما مع الاضطرار فجوزوا بكل ما فرى الأعضاء من المحددات ، ولو من خشب أو قصب أو حجر عدا السن والظفر ، وادعوا الاجماع عليه ، ودلت الأخبار الكثيرة على عدم جواز التذكية بغير الحديد في حال الاختيار ، وجواز التذكية بما سوى السن والظفر في حال الاضطرار ، وأما السن والظفر ففي جواز التذكية بهما عند الضرورة قولان : أحدهما : العدم ، ذهب إليه الشيخ في المبسوط والخلاف ، وادعى فيه إجماعنا واستدل عليه برواية رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ما أنهر الدم ( 1 ) وذكر اسم الله عليه فكلوا إلا ما كان من سن أو ظفر وسأحدثكم عن ذلك ، أما السن فعظم من الانسان ، وأما الظفر فمدى الحبشة . والثاني : الجواز ، ذهب إليه ابن إدريس وأكثر المتأخرين للأصل وعدم ثبوت المانع فان خبره عامي ، والتصريح بجوازه بالعظم في صحيحة الشحام السابقة ، ودلالة التعليل الوارد في هذا الخبر على عدم الجواز بالعظم فيتعارض الخبران فيقدم الصحيح منهما ، أو يحمل الآخر على الكراهة ، كذا قال في المسالك . وقال : وربما فرق بي المتصلين والمنفصلين من حيث أن المنفصلين . كغيرهما من الآلات بخلاف المتصلين فان القطع بهما يخرج عن مسمى الذبح بل هو أشبه بالاكل والتقطيع ، والمقتضي للذكاة هو الذبح ، ويحمل النهي في الخبر على المتصلين جمعا ، والشهيد في الشرح استقرب المنع من التذكية بالسن والظفر مطلقا للحديث المتقدم ، وجوزها بالعظم وغيرهما لما فيه من الجمع بين الخبرين ، لكن يبقى فيه منافاة التعليل لذلك .

--> ( 1 ) انهر الدم : أظهره وأساله .